عبد الملك الجويني

653

نهاية المطلب في دراية المذهب

الفجر ، ويتحقق الترك في الصبح بطلوع الشمس . ولم أر في الطرق ما يخالف هذا . وإذا كنا نجعل الحائض بإدراك شيءٍ من وقت العصر مدركةَ لصلاة الظهر ، فلا يبعد أن يقف أمر الترك الموجب للقتل ، على انقضاء جميع هذه الأوقات . ثم مما يتصل ببقية ذلك شيئان : أحدهما - أن قول الشافعي اخْتَلَفَ في وجوب إمهال المرتد ثلاثة أيام في الاستتابة ، كما سيأتي مشروحاً في موضعه إن شاء الله تعالى ، وهذان القولان يجريان في تارك الصلاة ، بل هما أظهر هاهنا ، لغموض مأخذ القتل في أصل هذا الباب . والثاني - أنه مهما قضى ما ترك خلّيناه ، وقضاؤه كعوْد المرتد إلى الإسلام . ومن نام عن صلاة أو نسيها حتى انقضى الوقت ، ولزمه القضاء ، فليس الوجوب على [ الفور ] ( 1 ) ، بل عمره وقتُه ، كقولنا في الحج في حق المستطيع . ومن ترك صلاة متعمداً ، فوجوب القضاء على الفور ، ولهذا يقتل الممتنع من القضاء ، ولو لم يكن على الفور ، لما تحقق الحمل عليه بالسيف . 1636 - ثم الذي ذهب إليه الأئمة ، أنا إذا أردنا قتله ، قتلناه بالسيف كما يُقتل المرتد . وعن صاحب التلخيص أنه ينخس بحديدة ويقال له : قم ، صلّ ، فإن امتثل وإلا استكملنا بهذا النوع قتله . وليس لما ذكره أصل صحيح عند الأصحاب ، فهو متروك عليه . ثم إذا قتل ، دفن في مقابر المسلمين وصُلِّي عليه ، وهكذا سبيل أصحاب الكبائر ، وحكى بعض الأصحاب عن صاحب التلخيص أنه إذا دفن في مقابر المسلمين ، يسوى التراب ولا يرفع نعش قبره حتى يُنسى ولا يذكر . ولست أرى لهذا أصلاً . . . .

--> ( 1 ) في الأصل ، و ( ط ) : الفوت .